الشيخ حسين آل عصفور
31
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
وجهان منشأهما أنّ الأصل بقاء حقّه الثابت بالإقرار فيجب استصحابه إلى أن يتحقق التلف وحملا لإطلاقه على الموجود لأصالة عدم غيره وأنّ الموجود بحسب الظاهر محكوم به تركة ، وتقصيره في التمييز أوجب ضمانها لا كونها هي الموجود لاحتمال أن يكون هو الوديعة فلا يحكم بها مع قيام الاحتمال وترك العمل بظاهر اليد . وعلى تقدير عدم الحكم له به هل يحكم بضمان وديعته ؟ قيل : لا لجواز تلفها بغير تفريط قبل الموت والإقرار بها غير مناف له . وقيل : نعم ، لأنّ الأصل البقاء والحقّ أنّ الحكم هنا مبني على أنّ الإجمال المذكور هل هو تقصير يوجب الضمان كما هو الظاهر من كلامهم أم لا ؟ فإن قلنا به ثبت الضمان قطعا لمكان التفريط وإن قلنا : بالثاني ، فلا ضمان لأصالة عدمه وبراءة الذمّة . وأمّا أصالة بقائه فلا يلزم منها الضمان لأنّه أعمّ منه والعام لا يدلّ على الخاص . وعلى تقدير إنكار الورثة لعدم اشهاده وإيصائه فإنّما يجب عليهم اليمين بدعوى العلم فليس مخصوصا بهذه المسألة بل هو ثابت في كلّ حقّ ادعي على الميت وأنكر الورثة فيلزمهم الحلف بدعوى العلم عليهم على نفي العلم لا على البت لأنّ ذلك ضابط الحلف على نفي فعل الغير . ومثله ما لو أقرّ الورثة بالوديعة ولم توجد في التركة وادّعى المستودع أنّه قصّر في الإشهاد وقال الورثة لعلَّها تلفت قبل أن ينسب إلى التقصير ، فالقول قولهم عملا بظاهر براءة الذمّة ولا يمين أيضا إلَّا مع دعواه عليهم بالتقصير ومن مواضع الضمان ما لو جحدها ثمّ قامت عليه بيّنة بها أو اعترف بها وإنّما كان الجحود تعديا موجبا للضمان لأنّه خيانة حيث أنّه بإنكاره يزعم أن يده عليها ليست نيابة عن المالك ، فلا يكون أمينه لأنّ نفي الملزوم يقتضي نفي لازمه من حيث هو لازمه فلا يكون أمينا عنه فيضمن حتى لو أحلفه بعد الإنكار والكسب فيه مالا ثمّ أقرّ ثبتت الوديعة وضمانها وتبعه ما اكتسب